الثعالبي

270

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حسن صحيح ; انتهى . والجمهور أن الداعي لموسى - عليه السلام - هو شعيب عليه السلام وأن المرأتين ابنتاه ، ف‍ * ( قالت إن أبي يدعوك . . . ) * الآية ، فقام يتبعها فهبت ريح ضمت قميصها إلى بدنها فتحرج موسى عليه السلام من النظر إليها ; فقال لها : أمشي خلفي وأرشديني إلى الطريق ، ففهمت عنه ; فذلك سبب وصفها له بالأمانة ; قاله ابن عباس . * ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) * فآنسه بقوله : * ( لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) * فلما فرغ كلامهما قالت إحدى الابنتين * ( يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين ) * فقال لها أبوها : ومن أين عرفت هذا منه ؟ قالت : أما قوته ففي رفع الصخرة ، وأما أمانته ففي تحرجه عن النظر إلي ; قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم ، فقال له الأب عند ذلك : * ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين . . . ) * الآية ، قال ابن العربي : في " أحكامه " قوله : إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) * يدل على أنه عرض لا عقد ; لأنه لو كان عقدا ، لعين المعقود عليها ; لأن العلماء وإن اختلفوا في جواز البيع ، إذا قال له : بعتك أحد عبدي هذين بثمن كذا ، فإنهم اتفقوا على أن ذلك لا يجوز في النكاح ; لأنه خيار وشئ من الخيار لا يلحق بالنكاح . وروي أنه قال شعيب : أيتهما تريد ؟ قال : الصغرى ، انتهى . " وتاجر " معناه : تثيب وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العامين إلى المروءة ، ولما فرغ كلام شعيب قرره موسى ; وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج ، و * ( أيما استفهام نصب ب‍ * ( قضيت ) * و " ما " وصلة للتأكيد و " لا عدوان " معناه لاتباعه علي ، و " الوكيل " : الشاهد القائم بالأمر .